تحتفي دولة الإمارات، في الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام، بيوم المرأة الإماراتية، مناسبة تجسِّد الرؤية الحكيمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، التي أرست دعائم التمكين الحقيقي للمرأة، لتغدو عنصراً فاعلاً في مسيرة التنمية الوطنية.

ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار «يداً بيد نحتفي بالخمسين»، ليؤكد أن المرأة الإماراتية كانت وما زالت شريكاً أصيلاً في صياغة ملامح المستقبل في مختلف الميادين، ولا سيما المجالات التقنية المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، الذي برز بصفته أحد أهم محركات التحول العالمي، وكعادتها كانت دولة الإمارات سباقة إلى إدراك أهمية هذا القطاع، فتبنّت استراتيجيات وطنية طموحة جعلت منه ركيزة أساسية للتنمية، ورسّخت مكانتها مركزاً رائداً للابتكار والتكنولوجيا.
وما يميز التجربة الإماراتية أن المرأة كانت في طليعة الكفاءات التي أسهمت في تطوير حلول مبتكرة وذكية في ميادين البحث العلمي، وريادة الأعمال التقنية، بدعم من القيادة الرشيدة، ومنظومة تعليمية متقدمة أتاحت لها التخصص بالعلوم الحديثة مثل البيانات، والهندسة، والبرمجة.
وتزخر دولة الإمارات اليوم بنماذج نسائية ملهمة تركت بصمتها في هذا القطاع الحيوي، ومن أبرزهن معالي سارة الأميري، وزيرة الدولة للتربية والتعليم، والرئيسة السابقة لمجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، التي شكلت نموذجاً يُحتذى به في قيادة المشروعات العلمية الكبرى، المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات، وتحليلها. كما برزت الدكتورة عائشة بن بشر بدورها الريادي في تحويل دبي مدينةً ذكية عالمية، حيث قادت مشروعات استراتيجية اعتمدت على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحسين جودة الحياة. أما الدكتورة حنان الدرمكي، فقد كرست مسيرتها الأكاديمية والبحثية لتطوير حلول ذكية تخدم المجتمع، وأسهمت ببحوث رائدة في مجالات التعلُّم الآلي، ومعالجة البيانات الضخمة، لتكون واحدة من الكفاءات الإماراتية البارزة التي تعزز مكانة الدولة مركزاً لإنتاج المعرفة التقنية والابتكار.
وتكمن قيمة هذه النماذج في كونها قدوة مُلهمة للباحثات الإماراتيات، ودليلاً عملياً على قدرة المرأة على اقتحام التخصصات التقنية الدقيقة والتفوق فيها، بما يعكس الرؤية الوطنية التي تراهن على العقول النسائية شريكاً استراتيجياً في صناعة المستقبل الرقمي للدولة.
لقد أثبتت المرأة الإماراتية أن دورها لا يقتصر على المشاركة، بل يمتد إلى الريادة وصناعة التحول في بناء اقتصاد معرفي يقوم على الابتكار والإبداع. ومع كل إنجاز جديد تؤكد دولة الإمارات أن تمكين المرأة في ميادين العلوم والتكنولوجيا ليس شعاراً، بل واقعاً راسخاً في السياسات والاستراتيجيات الوطنية. وفي يوم المرأة الإماراتية يغدو الاحتفاء بهذه النماذج أكثر من مجرد تكريم، بل احتفاء بالمستقبل الذي تصنعه الإمارات بعقول نسائها ورجالها معاً، يداً بيد نحو أعوام جديدة من الإنجازات والريادة.

الأستاذة/ لطيفة الحمادي
*معلمة لمادة التصميم الإبداعي والابتكار في مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي.